الشيخ حسن المصطفوي

136

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الخرق والنفوذ ، وهو إمّا تأثر في المادّة أو في المعنى ، فيقال : جاب الصخرة أي نقبها . وجاب القميص أي خرقها . وجاب البلاد أي قطعها سيرا ، فكأنّه خرق البلاد ونفذ فيها . والجواب والجابة عبارة عن ردّ كلام أو المقابلة بعمل يؤثّر في الطرف وينفذ في قلبه ويخرق مشكله الصعب ويحلّ عقده . فحقيقة معنى الجواب أي هذا المفهوم ، ولازم أن يستعمل في هذا المورد . وأمّا مشتقّاتها المزيدة : فيراد منها هذا المفهوم مضافا إليه معنى الهيئة والصيغة ، فيقال : أجاب دعوته أي جعل دعاءه نافذا وكلامه مؤثّرا وعمله منتجا ومقبولا . ويقال : استجاب اللَّه دعاءه أي طلب تأثيره ونفوذه وأراد حصول مطلوبه . والمجاوبة استمرار من الجوب . * ( وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ) * - 89 / 9 . أي خرقوا ونفذوا . * ( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه ِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوه ُ ) * - 29 / 24 . * ( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه ِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ ) * - 27 / 56 . أي ما يخرق دعوة النبيّ ويقابل قوله وينفذ فيه ويؤثّر في حلّ مشكل كلامه ويبطله . أجبتم المرسلين ، أمّن يجيب المضطرّ ، قريب مجيب ، قد أجيبت دعوتكما ، أجيبوا داعي اللَّه . من الإجابة بمعنى جعله جائبا نافذا خارقا مؤثّرا ، أي جعلتم دعوة المرسلين نافذة مؤثّرة وقوّيتموها ، ومن يجعل دعوة المضطر مؤثّرة مقبولة متجهة ، وهو قريب يقبل دعوة من دعاه - وهكذا . فاستجاب لهم ربّهم ، استجابوا لربّهم ، أستجب لكم ، فتستجيبون